أحمد بن محمود السيواسي
149
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 52 ] وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) قوله ( وَإِنَّ ) عطف على « كُلُوا » ، قرئ بكسر « إن » على الابتداء ، وبالفتح على ولأن متعلقا ب « فَاتَّقُونِ » ، وب « أن » مخففة من الثقيلة « 1 » ، أي ولأن الشأن ( هذِهِ أُمَّتُكُمْ ) يعني هذه الملة وهي دين الإسلام ( أُمَّةً واحِدَةً ) حال ، أي دينا واحدا عليه جميع الأنبياء والمؤمنون بهم ( وَأَنَا رَبُّكُمْ ) أي إلهكم الذي شرعته لكم ( فَاتَّقُونِ ) [ 52 ] أي خافوا عذابي وأطيعوني . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 53 ] فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) ( فَتَقَطَّعُوا ) أي تفرقوا « 2 » ، يعني الأتباع ( أَمْرَهُمْ ) أي دينهم الذي أمرتهم به ( بَيْنَهُمْ زُبُراً ) بفتح الباء وضمها « 3 » ، أي قطعا ، يعني جعلوا دينهم أديانا مختلفة فتحزبوا ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ ) من الدين ( فَرِحُونَ ) [ 53 ] أي راضون بباطلة معتقدون على أنه الحق . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 54 ] فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) ثم سلى نبيه عليه السّلام وهددهم بقوله ( فَذَرْهُمْ ) أي اتركهم ( فِي غَمْرَتِهِمْ ) أي في جهلهم وعمايتهم ( حَتَّى حِينٍ ) [ 54 ] أي حتى يقتلوا أو يموتوا على الباطل ، وفيه نهي للنبي عليه السّلام عن الاستعجال بعذابهم والجزع من تأخيره . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 55 إلى 56 ] أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 ) ( أَ يَحْسَبُونَ ) أي أيظنون ( أَنَّما نُمِدُّهُمْ ) أي أن الذي نعطيهم إياه ونزيدهم ( بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ [ 55 ] نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ ) أي في الطاعات وجملة « نُسارِعُ » خبر « أن » و « ما » موصولة اسمها والراجع من خبر « إن » إلى اسمها محذوف ، تقديره : نسارع به بمعنى لا نسارع لهم به فيما « 4 » فيه نفع وإكرام ( بَلْ لا يَشْعُرُونَ ) [ 56 ] أي لا يعقلون كالبهائم أن ذلك استدراج ومكر لزايادة الإثم ، ولكنهم يتوهمون أن تعجيلنا ذلك لرضانا عنهم . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 57 إلى 59 ] إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) ثم أخبر عن المسرعين في الخيرات والأعمال الصالحات من المؤمنين فقال ( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ) [ 57 ] أي من عذابه خائفون ( وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ ) أي بالقرآن « 5 » ( يُؤْمِنُونَ ) [ 58 ] أي يصدقون ( وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ) [ 59 ] معه غيره ، أي يوحدونه ويعبدونه بالإخلاص . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 60 إلى 61 ] وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 ) ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا ) أي يعطون ما أعطوا من الزكوات والصدقات ( وَقُلُوبُهُمْ ) أي والحال أن قلوبهم ( وَجِلَةٌ ) أي خائفة أن لا يقبل منهم « 6 » ( أَنَّهُمْ ) أي لأنهم ( إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ) [ 60 ] يعني يوقنون بعثهم بعد الموت للحساب والجزاء ، وخبر « إِنَّ الَّذِينَ » ( أُولئِكَ ) أي الموصوفون بهذه الصفات ( يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ) أي في الأعمال الصالحة ويرغبون فيها أشد الرغبة خوفا عن فوتها ، وقيل : التسارع في الخيرات التقلل من الدنيا وترك الاهتمام بها « 7 » ( وَهُمْ لَها سابِقُونَ ) [ 61 ] أي لأجل الخيرات فاعلون السبق لنيلها في الدنيا والآخرة نزل منزلة اللازم بلا تقدير المفعول ، وقيل : سابقون الناس لأجلها بتقدير المفعول « 8 » .
--> ( 1 ) « وَإِنَّ » : قرأ الكوفيون بكسر الهمزة وتشديد النون ، والشامي بفتح الهمزة وتخفيف النون ، والباقون بفتح الهمزة وتشديد النون . البدور الزاهرة ، 219 . ( 2 ) تفرقوا ، ح ي : فرقوا ، و . ( 3 ) نقل المؤلف هذه القراءة عن السمرقندي ، 2 / 415 . ( 4 ) لهم ، + و . ( 5 ) بالقرآن ، و : القرآن ، ح ي . ( 6 ) منهم ، ح ي : - و . ( 7 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 8 ) أخذ المؤلف هذا المعنى عن الكشاف ، 4 / 104 .